الشيخ محمد تقي بهجت

13

مباحث الأصول

يكون فيه أحد المنضمّين معروضا للجزئيّة ، وكلا المنضمّين معروضا للكلّية ؛ فشرط الانضمام معتبر في كلّ من الجزء والكلّ ؛ والمغايرة فيهما ، في المعروض وهو المجموع ، أو كلّ واحد من المنضمّين ؛ فمعروض الجزئيّة متعدّد بلا انثلام لتعدّده بسبب فرض اعتبار الانضمام ، ومعروض الكليّة واحد اعتباري ؛ فهناك كلّ واحد وأجزاء متعدّدة ، والجزء اثنان مثلا ، والكلّ واحد هو مجموع الاثنين ، وهما في مرتبة سابقة على الطلب ؛ وإنّما فرض الطلب ، للبحث عن وجوب المقدّمة ، لا لإناطة المقدّمية والكلّية بالطلب . ومجيء كلّية وجزئيه بعد الطلب ومن قبله ، لا ينافي تحقّقهما سابقا على الطلب . والبحث بلحاظ ما سبق ، ردّ بلحاظ ما تأخّر . والسابق هو الذي يتصوّر في موضوع الطلب تارة ، وفي متعلّقه أخرى . وأمّا التقدّم والتأخّر ، فلمكان أنّ الكلّ بهذا المعني متقوّم بالجزء بهذا المعنى ؛ فهو مع المعتبر في القوّة والفعل متأخّر ذاتا عن الجزء ، والجزء متأخّر طبعا عن ذات ما له الجزئيّة تأخّر المعروض - بما هو معروض - عن ذات المعروض . ولذات العروض علّية ناقصة للمعروض ؛ فله هذا النحو من التقدّم عليه أيضا ، ما يجري التقدّم بالطبع ، والعليّة في الواحد مع الاثنين . وأمّا اللا بشرط القسمي فلا تقوّم له على البشرطشيء ، لأنّهما اعتباران متقابلان ، ونسبة اللا بشرط المقسمي إلى المعتبر - بالاعتبارات الثلاثة - نسبة الكلّي إلى الفرد . ولا اطّراد فيهما للسبق واللحوق ، إلّا في ما قدّمناه من تقدّم ذات المعروض عليه معروضا . وأمّا دخول الأجزاء في محلّ البحث ، فيمكن منعه ، من جهة أنّ وجوب الكلّ يتضمّن وجوب الجزء ، فلا محلّ لوجوب آخر معلوليّ ، لأنّه يستلزم اجتماع